محمد هادي معرفة

31

التمهيد في علوم القرآن

آراء ونظرات عن إعجاز القرآن أوّلا : في دراسات السابقين : هناك للعماء - سلفا وخلفا - بحوث ودراسات وافية حول مسألة إعجاز القرآن ، منذ مطالع القرون الأولى فإلى هذا الدور ، ولهم كلمات ومقالات ضافية عن وجه هذا الإعجاز المتحدّي به من أوّل يومه ، ولا يزال مستمرّا عبر الخلود . ولهذه الأبحاث والدراسات قيمتها ووزنها العلمي النظري في كلّ عصر وفي كل دور ، وأنّ الفضل يرجع إلى الأسبق ممّن فتح هذا الباب وأسّس أساس هذا البنيان ، فكان من يأتي من بعد ، إنّما يجري على منواله ويضرب على ذات وتره ، مهما تغيّر اللون أو تنوّع الأسلوب . . . ونحن نقدّم من آراء من سلف الأهم منها فالأهم ، ثم نعقبها بطرف من آراء المتأخرين ممّن قاربنا عصره ، وإليك : 1 - رأي أبي سليمان البستي : يرى أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطّابي البستي « 1 » ( توفي سنة 388 ه ) في رسالته الوجيزة التي وضعها في بيان إعجاز القرآن - قيل : هو أسبق من

--> ( 1 ) نسبة إلى بست - بضمّ الباء الموحّدة - مدينة من بلاد كابل كان محلّ اقامته . وينتهي نسبه إلى زيد بن الخطّاب أخي عمر بن الخطّاب ، أديب لغويّ ومحدّث كبير . قيل : هو أوّل من كتب في الإعجاز . . . لكنهم ذكروا لأبي عبيدة معمّر بن المثنى ( توفّي سنة 209 ه ) كتابا في جزءين في إعجاز القرآن كما ذكروا لأبي عبد القاسم بن سلام ( توفّي سنة 224 ه ) كتابا في إعجاز القرآن . ( راجع مقدّمة ثلاث رسائل في الإعجاز . والتمهيد ج 1 ص 8 ) . وذكر ابن النديم لمحمّد بن زيد الواسطي ( توفي سنة 307 ه ) وهو من جلّة المتكلّمين وكبارهم صاحب كتاب « الإمامة » كتابا في إعجاز القرآن . ويقال : إنّه أول من فصّل الكلام في هذا المجال . ( راجع : الفهرست : عند كلام عن الكتب المؤلّفة في علوم القرآن ص 63 وعند كلامه عن المتكلّمين على مذهب الاعتزال ص 259 ، والذريعة : ج 2 ص 232 رقم 917 ) .